الثعالبي

295

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ( 104 ) ) وقوله تعالى : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) : أي : لا تلينوا وتضعفوا ، يقال : حبل واهن ، أي : ضعيف ، ومنه : " وهن العظم " وابتغاء القوم : طلبهم ، وهذا تشجيع لنفوس المؤمنين ، وتحقير لأمر الكفرة ، ثم تأكد التشجيع بقوله : ( وترجون من الله ما لا يرجون ) ، وهذا برهان بين ، ينبغي بحسبه أن تقوى نفوس المؤمنين ، وباقي الآية بين . ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ( 105 ) ) وقوله تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله . . . ) الآية : في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتفويض إليه ، وتقويم أيضا على الجادة في الحكم ، وتأنيب ما على قبول ما رفع إليه في أمر بنى أبيرق بسرعة . وقوله تعالى : ( بما أراك الله ) : معناه : على قوانين الشرع إما بوحي ونص أو نظر جار على سنن الوحي ، وقد تضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة . وقوله تعالى : ( ولا تكن للخائنين خصيما ) ، قال الهروي : ( خصيما ) : أي : مخاصما ، ولا دافعا . انتهى . قال * ع * : سببها ، باتفاق من المتأولين : أمر بنى أبيرق ، وكانوا إخوة : بشر ، وبشير ، ومبشر ، وطعيمة ، وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وينحل الشعر لغيره ، فكان المسلمون يقولون : والله ، ما هو إلا شعر الخبيث ، فقال شعرا يتنصل فيه ، فمنه قوله : [ الطويل ] . أفي كل ما قال الرجال قصيدة * نحلت ، وقالوا : ابن الأبيرق قالها قال قتادة بن النعمان : وكان بنو أبيرق أهل فاقة ، فابتاع عمى رفاعة بن زيد حملا